الشيخ محمد رشيد رضا

146

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أولا هو الذي اختاره الأستاذ الامام في الدرس فقال طمس الوجه ان يعرض له ما يغطيه فيمنع صاحبه ان يتوجه إلى مقصده ومتي بطل التوجه الصحيح إلى المقصد امتنع السعي اليه المؤدي إلى الوصول وذلك هو الخذلان والخيبة ، أي آمنوا قبل ان نعمي عليكم السبيل بما نبصر المؤمنين بشؤونكم ونغريهم بكم فتردون على أدباركم بأن يكون سعيكم إلى غير خيركم وأورد الرازي وجوها أخرى منها ان المراد بالوجوه الوجهاء الرؤساء أي قبل ان نزيل وجاهتهم وعزهم ، ومنها ان المراد بطمس الوجوه تقبيح صورتها كما يقال طمس اللّه وجهه وقبح اللّه وجهه بمعنى تقبيح صورتها ، يعني ان ذلك يكون بما يلاقونه من الذل والكآبة عندما يغلبون على أمرهم أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ قال بعضهم انه هددهم بالطمس أو اللعن وهو الطرد والاذلال المعنوي ثم انفذ الثاني أي على قول من جعل الطمس بمعنى المسخ وأما من جعله بمعنى الخذلان أو الاخراج من المدينة وجوارها إلى الشام فيقول ان الأول قد حصل حتما ولا نزاع في ذلك . وقال الأستاذ الامام ورد في أهل السبت ان اللّه أهلكهم فمعنى اللعنة هنا الاهلاك بقرينة التشبيه وبه صرح أبو مسلم ويحتمل ان يكون معنى اللعن هنا عذاب الآخرة والمعنى آمنوا قبل ان تقعوا في إحدى الهاويتين الخيبة والخذلان وفساد الامر وذهاب العزة باستيلاء المؤمنين عليكم وقد كان ذلك في طائفة منهم أجلوا من ديارهم وخذلوا في كل امرهم - أو الهلاك وقد وقع بقتل طائفة أخرى وهلاكها وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أي واقعا أي شأنه أن يفعل حتما والمراد هنا امر التكوين المعبر عنه بقوله عز وجل إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * * * ( 47 : 50 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 : 51 ) أَ لَمْ